اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، والسخيف جداً أن كل قضايا الود عبر التاريخ أفسدها اختلاف الرأي
هنا سخر الكاتب غازي القصيبي رحمه الله
بمرارة واضحة من الشعارات المثالية التي يرددها الجميع دون وعي
الجميع بارع في التنظير و الترديد وإطلاق العبارات الرنانة عن تقبل الآخر، ولكن عند أول خلاف حقيقي تظهر النرجسية البشرية
في التاريخ الإنساني، وحتى العلاقات الشخصية اليومية، يثبتان أن الود هو أول ضحية تسقط عندما تختلف الآراء
كل يوم أعيشه هو هدية من الله ولن أضيعه بالقلق من المستقبل أو الحسرة على الماضي
يرى القصيبي رحمه الله أن العمر ليس سوى هذا اليوم الذي نعيشه الآن
فالماضي انتهى بكل ما فيه من أخطاء والالتفات له حسرة بلا طائل، والمستقبل غيب لا نملكه والخوف منه قلق يستنزف الروح، فمن رزقك بالأمس سيرزقك اليوم
لا شيء يؤذي الإنسان مثل الحقيقة.. ولا شيء يسعده مثل الوهم
هنا تقريباً تعتبر مواجهة صريحة مع الضعف البشري أمام الحقائق المجردة و الواقع
الحقيقة غالباً ما تأتي صريحة، حادة، وتجرح كبرياءنا أو تهدم تصوراتنا وتخيب ظنوننا
لذا فإن مواجهتها تتطلب شجاعة استثنائية و في المقابل، يمتلك الوهم جاذبية دافئة
يمنحنا طمأنينة مؤقتة، ويسكن مخاوفنا، ويرسم لنا الحياة كما نحب أن نراها لا كما هي في الواقع
جميعاً نحاول البحث عن الحقيقة بألسنتنا وعقولنا وقلوبنا ونحاول دائماً لكن الأوهام مثل المغناطيس تجذبك على رغم من رؤيتك للواقع
لكن جوارحنا تحن أحياناً لعذوبة الأوهام التي تحمينا من قسوة الواقع
إن الذي يحب الله.. لا يمكن أن يكره البشر
فالله سبحانه وتعالى هو مصدر الحب والرحمة والجمال في هذا الكون، ومن يمتلئ قلبه بحب الخالق، سيتسع قلبه بالضرورة لرحمة خلقه
الكراهية والتعصب لا يمكن أن يجتمعا في قلب عرف حقيقة القرب الإلهي، لا اطلب الكمال لكن اتركوا الخلق للخالق وكلنا مخلوقين من طين وسوف نعود اليه
في النهاية.. حاولت هنا أن أشرح وأبسط شيئاً من معاني اقتباساته التي لامست قلبي، لعلها تصل إلى قلوبكم بذات الدفء
رحم الله الكاتب غازي القصيبي، ورحم الله موتانا وموتى المسلمين جميعاً

