كم مرة في حياتنا واجهتنا مشكلة، وأول شيء قمنا به هو إننا لُمنا الظروف، أو الحظ، أو فلان؟
الغريب إننا كبشر، لدينا قدرة عجيبة على الهروب من مواجهة أغلاطنا
فتجد الشخص يسقط في نفس الخطأ المرة الأولى والثانية والعاشرة
وعوضاً ان يجلس مع نفسه ويقول أنا غلطت هنا و يواجه نفسه
يرمي الحمل كله على الآخرين او الظروف او المكان
في علم النفس، تدعى هذه الحركة بـ الإسقاط
وهي باختصار حيلة دفاعية يبرمجها العقل البشري لحمايته من ألم الاعتراف بالمسؤولية
لكن في الحقيقة، هذا الهروب هو أكبر عملية تدمير ذاتي
و السبب؟ عندما يوهم الكائن البشري انه الضحية دائماً
فهذه الحركة بحد ذاتها تقوم على حرم النفس من أعظم ميزة بشرية، وهي القدرة على التعلم والنمو
وعلى سيرة هذا الصراع الأزلي بين الإنسان ونفسه
اختصر الشاعر عبدالله البردوني هذا الحال في بيت شعري يوزن ذهب، عندما قال
المَرْءُ لا تَشْقِيهِ إِلَّا نَفْسُهُ ... حَاشَا الحَيَاةَ بِأَنَّهَا تُشْقِيهِ
فـ الشاعر هنا يبرّئ الحياة والظروف من تهمة تعاسة الإنسان
و يقول إن الدنيا والظروف (حاشاها) أن تكون هي السبب الأساسي في شقائنا؛ لأن الصعوبات تمر على الجميع
والسبب الرئيسي للشقاء هو الإنسان نفسه
بطريقة تفكيره، بنظرته السلبية، وبعناده اللي يجعله يرفض يغير من نفسه أو يعترف بمشاكله
و الحل؟ الإقدام على الأعتراف ب اخطائك عوّضا عن رميها على الآخرين او الظروف او الاماكن
ثانياً، يحتاج الإنسان ان يتصالح مع فكرة إنه بشر ويخطأ ويعترف بالخطأ
ثالثاً و اخيراً يجب ان يتوقف الإنسان تماماً عن تضخيم الأمور وإعطاء المشاكل حجم أكبر من حجمها الحقيقي
لأن هذا التضخيم هو الذي يجعل الإنسان يغرق في الهم والضيق و العيش في قلق مستمر
وبالنهاية، الحياة في حقيقتها أسهل وأبسط بكثير من أن نقضيها في لوم الظروف، وتضخيم المشكلات، وإعطائها أكبر من حجمها حتى تكدّر على الإنسان حياته
الأجدر به بدلاً من أن يركز على النقص ويعيش دور الضحية
أن يلتفت حوله ويشكر الله على النعم العظيمة والوفيرة التي تحيط به صباح مساء وهو غافل عنها
تذكر دائماً أن مفتاح سعادتك وراحتك يبدأ من تصالحك مع ذاتك وتقديرك لما تملك، فالدنيا لن تشقيك أبداً إذا أنت لم تَشْقِ نفسك


إني بليت بأربع ما سلطوا
إلا لأجل شقاوتي وعنائي
إبليس والدنيا ونفسي والهوى
كيف الخلاص وكلهم أعدائي
النفس هي عدوة الانسان وليس العكس، فمن يحاربك نفسك وأنت تحاول كبح جماحها
أحيانًا يكون الإنسان عدو نفسه، وأحيانًا يكون عدو ما يجهل